كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

تُعَلَّقَ هِمَّتُهُمْ بِعِمَارَةِ الْبُيُوتِ وَتَزْيِينِهَا يُفْضِيهِمْ ذَلِكَ إِلَى تَزْيِينِ الْمَسَاجِدِ أَيْضًا لِكَرَاهَتِهِمْ أَنْ تَكُونَ بُيُوتُهُمْ مُعَمَّرَةً مُنَقَّشَةً رَفِيعَةَ الْبِنَاءِ وَمَسَاجِدُهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَجُبَارَةُ كَذَّابٌ.
[بَاب أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ]
742 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي النَّجَّارِ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَمَقَابِرُ لِلْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَامِنُونِي بِهِ قَالُوا لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا قَالَ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ
قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لِبَنِي النَّجَّارِ) اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (ثَامِنُونِي بِهِ) أَيْ خُذُوا مِنَى الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَأَعْطُونِي بِهِ (لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا) أَيْ نُعْطِي تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ظَاهِرُ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُمْ أَخَذُوا ثَمَنَهُ لَكِنَّ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُمْ بِالثَّمَنِ وَأَبُو بِكْرٍ أَعْطَاهُ قَوْلُهُ (يَبْنِيهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ مُبَاشِرًا لِلْبِنَاءِ (يَقُولُ أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ) تَسْهِيلٌ لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ وَتَبْشِيْرٌ لَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَوْلُهُ (حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ) وَلَوْ فِي مَرَابِدِ الْغَنَمِ.
743 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (طَاغِيَتُهُمْ) هِيَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا.
744 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «وَسُئِلَ عَنْ الْحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا الْعَذِرَاتُ فَقَالَ إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا فَصَلُّوا فِيهَا يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَنِ الْحِيطَانِ) جَمْعُ حَائِطٍ أَيِ الْبَسَاتِينِ. قَوْلُهُ (إِذَا سُقِيَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِرَارًا) أَيْ بِحَيْثُ مَا بَقِيَ فِيهَا أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ كَثْرَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمِيَاهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 251