كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى نُقْصَانِ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
794 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ «أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَلَى أَعْوَادِهِ) أَيْ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي اتَّخَذَهُ مِنَ الْأَعْوَادِ قَوْلُهُ (عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ) أَيْ تَرْكِهِمْ مَصْدَرُ وَدَعَهُ أَيْ تَرَكَهُ وَقَوْلُ النُّحَاةِ إِنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ أَمَاتُوا مَاضِي يَدَعُ وَمَصْدَرُهُ يُحْمَلُ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا وَقِيلَ قَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ هَاهُنَا مِنَ الرُّوَاةِ الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ قُلْتُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَتَبَّعَ أَنَّ كُتُبَ الْعَرَبِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ النَّاقِصِ دُونَ التَّامِّ عَادَةً وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرِيَّاتٌ لَا كُلِّيَّاتٌ فَلَا يُنَاسِبُ تَغْلِيظَ الرُّوَاةِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْخَتْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ وَالْقَسْوَةِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ إِنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ أَمَّا الِانْتِهَاءُ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ أَوْ خَتْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قُلُوبِهِمْ فَإِنَّ اعْتِيَادَ تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ يَغْلِبُ الرَّيْنُ عَلَى الْقَلْبِ وَيُزْهِدُ النُّفُوسَ فِي الطَّاعَاتِ.
795 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزَّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ) مِنَ التَّحْرِيقِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فَفِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ مُدَلِّسٌ وَعُثْمَانُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَالْمَعْنَى ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
[بَاب صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ]
796 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لَأَتَوْهُمَا) أَيْ لَحَضَرُوا الْمَسْجِدَ لِأَجْلِهِمَا وَلَوْ مَعَ كُلْفَةٍ وَفِيهِ تَنْزِيلُ مَنْ لَا يَأْتِي وَلَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَإِلَّا فَكَمْ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِخَبَرِ الشَّارِعِ وَلَا يَحْضُرُ بِلَا

الصفحة 266