كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

[بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ]
875 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَقَدْ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَبَعْضُهُمْ خَصَّصُوهُ بِالْمُنْفَرِدِ وَقَالُوا إِنَّ قَوْلَهُ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْإِمَامِ بِالتَّسْمِيعِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّقْسِيمِ وَهُوَ يُنَافِي التَّشْرِيكَ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ لِلْإِمَامِ.
876 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»
877 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»
878 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ) تَمْثِيلٌ وَتَقْرِيبٌ وَالْمُرَادُ تَكْثِيرُ الْعَدَدِ أَوْ تَعْظِيمُ الْقَدْرِ (وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهِمَا قَالَ النَّوَوِيُّ مِلْءَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِنَصْبِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ وَرَفْعِهَا وَالْأَشْهَرُ النَّصْبُ وَمَعْنَاهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا مِلْأَهَا لِعَظَمَتِهِ اهـ.
879 - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ «ذُكِرَتْ الْجُدُودُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ رَجُلٌ جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ وَقَالَ آخَرُ جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ وَقَالَ آخَرُ جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ وَقَالَ آخَرُ جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَطَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِالْجَدِّ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (يَقُولُ ذَكَرْتُ الْجُدُودَ) جَمْعُ جَدٍّ بِمَعْنَى الْبَخْتِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُمْ جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ أَيْ فُلَانٌ لَهُ بَخْتٌ فِي الْخَيْلِ قَوْلُهُ (لِمَا أَعْطَيْتَ) يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ (مِنْكَ) بِمَعْنَى عِنْدَكَ أَوْ بِمَعْنَى بَدَلَكَ أَيْ لَا يَنْفَعُ بَدَلُ طَاعَتِكِ وَتَوْفِيقِكِ الْبَخْتُ وَالْحُظُوظُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى

الصفحة 286