كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
الْمُخَالَفَةِ وَالْمَعْصِيَةِ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ الْغُلَامُ مِنَ الْمُرُورِ وَمَضَتِ الْجَارِيَةُ وَالْمَطْلُوبُ أَنَّهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ مُرُورَهَا لَا يَقْطَعُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أُمِّهِ بَدَلَ عَنْ أَبِيهِ وَكِلَاهُمَا يُعْرَفُ.
949 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ) ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُرُورَ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبِهِ قَالَ قَوْمٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ فَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ النَّقْصُ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ كَمَا سَتَعْرِفُهُ قَوْلُهُ (وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بَالِغَةُ سِنِّ الْحَيْضِ أَيِ الْبَالِغَةُ وَعَلَى هَذَا فَالصَّغِيرَةُ لَا تَقْطَعُ.
950 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ.
951 - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ جَمِيلَ بْنَ الْحَسَنِ كَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ.
952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قَالَ قُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مِثْلُ مُؤْخِّرَةِ الرَّحْلِ) أَيْ قَدْرُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ مَنْ أَوَّلَ الْقَطْعَ بِشُغْلِ الْقَلْبِ فَإِنَّ شُغْلَ الْقَلْبِ لَا يَرْتَفِعُ بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ إِذِ الْمَارُّ وَرَاءَهُ فِي شُغْلِ الْقَلْبِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَارِّ فِي شُغْلِ الْقَلْبِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْوِقَايَةُ بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ ظَاهِرَةٍ قَوْلُهُ (الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقِيلَ هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ فَسُمِّيَ شَيْطَانًا وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا إِشْكَالَ بِكَوْنِ مُرُورِ الشَّيْطَانِ نَفْسِهِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مُسْتَنِدًا إِلَى مَجْمُوعِ الْخَلْقِ الشَّيْطَانِيِّ فِي الصُّورَةِ الْكَلْبِيَّةِ.
الصفحة 303