كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
وَأَفْرَدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ لِأَجْلِ الشَّعْرِ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ وَالْخَطْمِيَّ وَنَحْوَهَا وَكَانُوا يَغْتَسِلُونَ اهـ قَوْلُهُ (وَاغْتَسَلَ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ (وَبَكَّرَ) الْمَشْهُورُ التَّشْدِيدُ وَجُوِّزَ تَخْفِيفُهُ وَالْمَعْنَى أَيْ أَتَى الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ (وَابْتَكَرَ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَأَوَّلُ كُلُّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ وَابْتَكَرَ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ قَوْلُهُ (وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ) فِيهِ تَأْكِيدٌ وَدَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَمْلِ الْمَشْيِ عَلَى مُجَرَّدِ الذَّهَابِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ حَمْلُهُ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَشْيِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ (وَدَنَا) أَيْ قَرُبَ فَاسْتَمَعَ أَيْ أَصْغَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَوِ اسْتَمَعَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَرُبَ وَلَمْ يَسْتَمِعْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ (وَلَمْ يَلْغُ) أَيْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَغْوٌ أَوِ اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا قَوْلُهُ (بِكُلِّ خُطْوَةٍ) أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَوْ ذَهَابًا فَقَطْ أَوْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِتْمَامِ الْعُمُرِ (أَجْرُ صِيَامِهَا) بَدَلُ مَنْ عَمِلَ سُنَّةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ مَنِ اسْتَوْعَبَ السُّنَّةَ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ لَوْ كَانَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الِاسْتِيعَابُ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ ثُبُوتُ أَصْلِ أَجْرِ الْأَعْمَالِ لَا مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالنُّصُوصِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ.
1088 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فَلْيَغْتَسِلْ) ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّدْبُ وَحَمَلُوا مَا جَاءَ مِنْ صَرِيحِ الْوُجُوبِ عَلَى النَّدْبِ الْمُؤَكِّدِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ.
1089 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وَاجِبٌ) أَيْ أَمْرٌ مُؤَكَّدٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ أَيْ ذَكَرَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الِاحْتِلَامِ غَالِبًا يَكُونُ فِيهِمْ وَهُمْ يَبْلُغُونَ بِهِ دُونَ النِّسَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ هَذَا الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَعِلَّةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 338