كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
[بَاب مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ]
1167 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عُدِلْنَ) أَيْ سَاوَيْنَ مِنْ جِهَةِ الْأَجْرِ لَهُ أَيْ لِلْمُصَلِّي قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ تُعَادِلُ الْعِبَادَةُ الْقَلِيلَةُ الْعِبَادَةَ الْكَثِيرَةَ فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْضَةِ قُلْتُ الْفِعْلَانِ إِذَا اخْتَلَفَا نَوْعًا فَلَا إِشْكَالَ وَإِنِ اتَّفَقَا فَلَعَلَّ الْقَلِيلَ يَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ مَا يُرَجِّحُهُ عَلَى أَمْثَالِهِ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ]
1168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ «خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ لَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ قَوْلُهُ (قَدْ أَمَدَّكُمْ) مِنْ أَمَدَّ الْجَيْشَ إِذَا لَحِقَ بِهِ مَا يُقَوِّيهِ أَيْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ لِيُؤْجِرَكُمْ بِهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فَشَرَعَ الْوِتْرَ لِيَزِيدَكُمْ بِهِ إِحْسَانًا عَلَى إِحْسَانٍ قَوْلُهُ (مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَيْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِهَا وَهُوَ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْخَيْرِيَّةَ فِيهَا وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنَ الْأَخِيرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
1169 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لَيْسَ بِحَتْمٍ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْتِرُوا قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ بِالْوِتْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْوِتْرَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَابَ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ.
1170 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وِتْرٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتُفْتَحُ أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِي وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ فَلَا مُعِينَ لَهُ (يُحِبُّ الْوِتْرَ) أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُهُ عَنْ عَامِلِهِ قَوْلُهُ (لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ) أَيْ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ ظَاهِرُهُ الرَّفْعُ لَا الْوَقْفُ وَهَذَا يُنَافِي وُجُوبَ
الصفحة 356