كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ]
1211 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ شُعْبَةُ كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَسَأَلَ فَحَدَّثْنَاهُ فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنْ الصَّوَابِ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فَلْيَتَحَرَّ إِلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِغَالِبِ الظَّنِّ كَمَا قَالَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْيَقِينِ بَعِيدٌ.
1212 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» قَالَ الطَّنَافِسِيُّ هَذَا الْأَصْلُ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ
[بَاب فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا]
1213 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ أَمْ نَسِيتَ قَالَ مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ قَالَ إِذًا فَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ) بِضَمِّ الصَّادِ (مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ) خَرَجَ عَلَى حَسْبِ الظَّنِّ وَيُعْتَبَرُ الظَّنُّ قَيْدًا فِي الْكَلَامِ تَرَكَ ذِكْرَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي بَيَانِ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يُجْزِئَ فِيهَا الْكَلَامُ بِالنَّظَرِ إِلَى الظَّنِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا نَسِيتُ وَلَا قَصَرْتُ فِي ظَنِّيِّ وَهَذَا الْكَلَامُ صَادِقٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ شَائِبَةُ كَذِبٍ وَلَيْسَ مَبْنَى الْجَوَابِ عَلَى كَوْنِ الصِّدْقِ الْمُطَابَقَةَ لِلظَّنِّ بَلْ عَلَى أَنَّهُ مُطَابَقَةُ الْوَاقِعِ فَافْهَمْ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ الْكَلَامَ مُطْلَقًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بَلْ مَا يَكُونُ لِإِصْلَاحِهَا فَهُوَ مَقْبُولٌ وَمَنْ يَقُولُ بِإِبْطَالِ الْكَلَامِ مُطْلَقًا يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ نَسْخِ إِبَاحَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِمَا أَنَّ النَّسْخَ كَانَ بِبَدْرٍ وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ قَدْ حَضَرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَانَ إِسْلَامُهُ أَيَّامَ خَيْبَرَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ وَلَمْ أَرَ لِهَذَا الْإِيرَادِ جَوَابًا شَافِيًا.
1214 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ قَالَ فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ آخِرُ النَّهَارِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْعِشَاءِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ

الصفحة 366