كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ.
1265 - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ لَهَا فَقُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الدُّنُوِّ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْحُجُبَ كُشِفَتْ لَهُ دُونَهَا فَرَآهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا وَطُوِيَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَثَلَتْ لَهُ فِي الْحَائِطِ كَمَا تَنْطَبِعُ الصُّورَةُ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى جَمِيعَ مَا فِيهَا قَوْلُهُ (بِقِطَافٍ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْقَافِ (أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ) أَيْ فَكَيْفَ تُعَذِّبُهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ وَقَدْ قُلْتَ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] وَهَذَا مِنْ بَابِ الْفَزَعِ فِي حَضْرَتِهِ وَإِظْهَارِ فَقْرِ الْخَلْقِ وَأَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْعَذَابِ مَا دَامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ بِوَعْدِهِ الْكَرِيمِ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَوْلُهُ (خَشَاشُ الْأَرْضِ) أَيْ هَوَامُّهَا وَحَشَرَاتُهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
1266 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ (مُبْتَذِلًا مُتَرَسِّلًا) بِمُثَنَّاةٍ الْوَقَارُ يُقَالُ تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا لَمْ يُعَجِّلْ (وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ) أَيْ بَلْ كَانَ جُلُّ خُطْبَتِهِ الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَالتَّضَرُّعَ.
1267 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ عَمِّهِ «أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى لِيَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ أَوْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ قَالَ لَا بَلْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وَقَلَبَ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ أَيْ تَفَاؤُلًا أَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ تَعَالَى
الصفحة 383