كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
الْفِعْلِ لِلْأَخْذِ وَالْبَسْطِ قَوْلُهُ (الْخُرْصُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ حُلَيْقَةٌ صَغِيرَةٌ تُعَلَّقُ بِالْأُذُنِ وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى بُعْدِهِنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الْأَزْوَاجِ عَلَى إِعْطَائِهِنَّ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَقْرِيرُهُمْ عَلَى الْإِعْطَاءِ إِذْنٌ فِيهِ.
1274 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَيْسَتْ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ.
1275 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ إِلَخْ) أَيْ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ فِي الْخُطْبَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ سَبُّهُ فَتَتَفَرَّقُ النَّاسُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ إِذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً لِئَلَّا يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ لِيُسْمِعَهُمْ قَوْلُهُ (خَالَفْتَ السُّنَّةَ) فِيهِ الْإِنْكَارٌ عَلَى الْآمِرِ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (قَضَى) أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَيْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ) قِيلَ هَذَا أَمْرُ إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ (فَبِلِسَانِهِ) أَيْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَبِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ فَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرُهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُمْكِنُ التَّغْيِيرُ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ لَكِنَّ ذَاكَ قَادِرٌ قَلِيلٌ جِدًّا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ قَوْلُهُ (وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) أَيْ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ نَعَمْ إِذَا اكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ فَلَيْسَ مِنَ الْأَضْعَفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِالْوُسْعِ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ
الصفحة 386