كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
أَنَّ كَلِمَةَ لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا جَوَابَ لَهَا (فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ) أَيْ سَاوَاهُ فِي الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِحَدِيثِ «خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَقَدْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ حَيْثُ قَامَ بِهِمْ لَيْلَةَ رَمَضَانَ فِي مَسْجِدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وُحْدَانًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَكَيْفَ مَعَ إِمَامٍ آخَرَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ اللَّيْلِ قِيَامَ كُلِّهِ وَأَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ هُوَ اخْتَارَ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ قَوْلُهُ (أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ) قَالَ الْخَطَّابُ أَصْلُ الْفَلَاحِ الْبَقَاءُ سُمِّيَ السُّحُورُ فَلَاحًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْمِ وَمُعِينًا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ الْفَلَاحُ الْفَوْزُ بِالْبُغْيَةِ سُمِّيَ بِهِ السُّحُورُ لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى إِتْمَامِ الصَّوْمِ وَهُوَ الْفَوْزُ بِمَا قَصَدَ وَنَوَاهُ وَالْمُوجِبُ لِلْفَلَاحِ فِي الْآخِرَةِ اهـ.
1328 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ شَهْرٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ) الضَّمِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِرَمَضَانَ وَكَلِمَةُ عَلَى فِي الْأَوَّلِ وَاللَّامِ فِي الثَّانِي لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِتَخْفِيفِ التَّكْلِيفِ الْإِيجَابِيِّ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ وَالسُّنَّةُ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) يَجُوزُ فَتْحُ يَوْمٍ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْإِضَافَةِ إِلَى الْجُمْلَةِ وَجَرُّهُ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ إِذْ وِلَادَتُهُ قَدْ تَكُونُ لَيْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى لِخُرُوجِهِ مِنَ الذُّنُوبِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَا سَبَقَهُ ذَنْبٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَالْمَعْنَى خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَيَصِيرُ طَاهِرًا مِنْهَا كَطَهَارَتِهِ مِنْهَا يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْعُمُومُ لِلصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّخْصِيصُ يُبْعِدُهُ
الصفحة 398