كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

الدُّولَةُ لَنَا عَلَيْهِمْ مَرَّةً وَلَهُمْ عَلَيْنَا أُخْرَى وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَوْلُهُ: (طَرَأَ عَلَيَّ) هُوَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُتْرَكُ الْهَمْزَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ أَغْفَلَهُ مِنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ حِزْبِي وَجَاءَنِي مُفَاجَأَةً مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَسِيَهُ فِي وَقْتِهِ وَذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعُدَّ ذَلِكَ طُرُوًّا عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ يُقَالُ طَرَأَ عَلَيْهِ بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ إِذَا جَاءَهُ مُفَاجَأَةً قَوْلُهُ: (كَيْفَ تُحَزِّبُونَ) مِنَ التَّحَزُّبِ وَهُوَ تَجْزِيَتُهُ وَاتِّخَاذُ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ (ثَلَاثٌ) أَيِ الْحِزْبُ ثَلَاثُ سُوَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَتَالِيَيْهَا وَالْحِزْبُ الْآخَرُ خَمْسُ سُوَرٍ إِلَى بَرَاءَةٌ وَالثَّالِثُ سَبْعُ سُوَرٍ إِلَى النَّحْلِ وَالرَّابِعُ تِسْعُ سُوَرٍ إِلَى الْفُرْقَانِ وَالْخَامِسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِلَى يس وَالسَّادِسُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ إِلَى الْحُجُرَاتِ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ.
1346 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ فَقُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ قُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ قُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي فَأَبَى»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (جَمَعْتُ الْقُرْآنَ) أَيْ حَفِظْتُهُ (فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ) أَيْ جَعَلْتُ قِرَاءَتَهُ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ عَادَةً لِي (أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ) أَيْ أَنْ تَصِيرَ شَيْخًا كَبِيرًا ضَعِيفًا لَا تُطِيقُ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ (وَأَنْ تَمَلَّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ يَعْرِضُ الْمَلَالُ بِالْمُضِيِّ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ (أَسْتَمْتِعْ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ (فَأَبَى) أَيِ امْتَنَعَ عَلَى أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِي الْخَتْمِ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ.
1347 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَفْقَهْ) بِفَتْحِ الْقَافِ إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَهْمُ وَالْفِقْهُ الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ أَوْ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُعْطِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْفَهْمَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْخَتْمِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي الْأَعَمِّ

الصفحة 406