كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

(فَفَتَلَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ يَفْتِلُهَا بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ أَيْ يُدَلِّكُ أُذُنَهُ لِيُرِيَهُ أَدَبَ الْقِيَامِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ لِيَتَنَبَّهَ عَنْ بَقِيَّةِ النَّوْمِ وَيَسْتَحْضِرَ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ]
1364 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ قُلْتُ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى قَالَ نَعَمْ جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (حُرٌّ وَعَبْدٌ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ـ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ـ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ الْقِسْمَانِ فَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ حُرٌّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبْدٌ قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ) أَيْ أَوْلَى لِلِاشْتِغَالِ بِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَأَرْجَى قَبُولًا قَوْلُهُ: (جَوْفُ اللَّيْلِ) لَمَّا كَانَ الْجَوْفُ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَانَ فِي قُرْبِ الْوَسَطِ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوْسَطِ وَالْمُرَادُ النِّصْفُ الْأَخِيرُ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ ابْتِدَاءً وَفِي الزَّوَائِدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ قِيلَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مِنْ سَرَفٍ وَيَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَرَاسِيلَ اهـ.
1365 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (وَيُحْيِي آخِرَهُ) مِنَ الْإِحْيَاءِ وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ تَعْمِيرُهُ بِالْعِبَادَةِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَى تَشْبِيهِ النَّوْمِ بِالْمَوْتِ وَضِدِّهِ بِالْحَيَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ سُوءِ أَدَبٍ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَمِنْ طَرِيقٍ رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ.
1366 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا) حَقِيقَةُ النُّزُولِ تُفَوَّضُ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمِ الْقَدْرُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفْهَامِ يَعْرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ قُرْبُ

الصفحة 412