كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
أَيْ أَخَّرْتُ جَزَاءَهُ إِلَى الْآخِرَةِ وَلَفْظُ أَخَّرْتُ يَحْتَمِلُ الْخِطَابَ وَالتَّكَلُّمَ بِخِلَافِ لَفْظِ دَعَوْتُ فَإِنَّهُ لِلْمُتَكَلِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ادْعُهُ وَأَيْضًا الْكَلَامُ كَانَ فِي دُعَائِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا أَنَّهُ دُعَاءُ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِمَا جَاءَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِبَلِيَّةٍ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ قَوْلُهُ: (وَيَدْعُو) فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ وَقَدْ طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَقَالَ سَابِقًا إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ بِإِسْنَادِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَشَارَ بَذْلِكَ إِلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الدُّعَاءِ وَالتَّشْفِيعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِهِ قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الدُّعَاءَ لَمَّا قَالَ الصَّبْرُ خَيْرٌ لَكَ (يَا مُحَمَّدُ) فِيهِ جَوَازُ النِّدَاءِ بِاسْمِهِ فِي مَقَامِ التَّشَفُّعِ بِهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ يُؤَدِّي مِنَ التَّعْظِيمِ مَا يُؤَدِّي بِهِ ذِكْرُهُ بِالْقَلْبِ وَفِيهِ أَنَّ إِحْضَارَهُ فِي أَثْنَاءِ الدُّعَاءِ وَالْخِطَابِ مَعَهُ فِيهِ جَائِزٌ كَإِحْضَارِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْخِطَابِ فِيهِ قَوْلُهُ: (شَفِّعْهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيِ اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ فِي حَقِّي وَفِيهِ أَنَّ التَّشْفِيعَ بِمَنْزِلَةِ شَفَاعَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الْأَدْعِيَةِ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى مِنْ بَابِ الْأَدْعِيَةِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ]
1386 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمِّ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَنْفَعُكَ أَلَا أَصِلُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهِيَ ثَلَاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ قَالَ قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ حَتَّى قَالَ فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَلَا أَحْبُوكَ) يُقَالُ حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ (أَلَا أَصِلُكَ) مِنَ الصِّلَةِ (أَلَا أَنْفَعُكَ) مِنَ النَّفْعِ يُرِيدُ أَلَا أُعَلِّمُكَ مَا يَنْفَعُكَ فَيَكُونُ كَالصِّلَةِ وَالْعَطِيَّةِ مِنِّي إِلَيْكَ وَتَقْدِيمُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ التَّعْلِيمِ لِيَأْخُذَهُ الْعَبَّاسُ بِكُلِّ الِاعْتِنَاءِ وَإِلَّا فَتَعْلِيمُهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ: (وَسُورَةٍ) أَيِّ سُورَةٍ كَانَتْ وَقَدِ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ
الصفحة 419