كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

قَوْلُهُ: (حَتَّى آتِيَ إِلَخْ) أَيْ حَتَّى أَتَيْتُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي الذِّهْنِ بِحَيْثُ كَأَنَّهَا فِي الْحَالَةِ اهـ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ) كَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَضْعَفُ مِنْ أُمَّتِهِ جَسَدًا وَأَقَلُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأُمَّتُهُ قَدْ كُلِّفَتْ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا فَعَجَزَتْ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْقَوِيُّ يَعْجِزُ عَنْهُ الضَّعِيفُ قَوْلُهُ: (فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا) لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَضْعُ بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّةٍ بَلْ بِجَوْزُ أَنْ يَكُونَ بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّاتٍ نَعَمِ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنْ حَيْثُ جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ إِلَى الْوَضْعِ كَانَ خَمْسًا خَمْسًا حُمِلَ هَذَا عَلَيْهِ تَوْفِيقًا قَوْلُهُ: (فَقَالَ) بَعْدَ مُرَاجَعَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ (هِيَ خَمْسٌ) عَدَدًا (وَهِيَ خَمْسُونَ) أَجْرًا (لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) هُوَ أَنَّ الْخَمْسَ تُسَاوِيْ خَمْسِينَ لَا أَنَّهَا الْخَمْسُ إِذْ لَوْ عَلِمَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ الْخَمْسَ لَا يَقْبَلُ النَّسْخَ لَمَا اعْتَذَرَ عِنْدَ مُوسَى بِقَوْلِهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي اهـ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْوِتْرِ إِنْ ثَبَتَ.
1400 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلْوَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَنَازَلَ رَبَّكُمْ) أَيْ رَاجَعْهُ تَعَالَى فِي النُّزُولِ وَالْحَطِّ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ إِلَى عَدَدِ الْخَمْسِ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالصَّوَابُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا هُوَ فِي أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاهٍ لِقُصُورِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عِصْمَةَ وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ.
1401 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ الْمُخْدِجِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) مُبْتَدَأٌ لِلتَّخْصِيصِ بِالْإِضَافَةِ خَبَرُهُ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ، وَجُمْلَةُ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخِ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى افْتَرَضَهُنَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ صِفَةٌ وَمَا بَعْدُ خَبَرٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بِالْعَدَدِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ لَكِنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ لِلْعَدَدِ

الصفحة 426