كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
الْحَرَامِ بِدُونِ أَلِفِ صَلَاةٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمِائَةِ صَلَاةٍ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ قُلْتُ: مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا لَكِنْ مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْكِتَابِ نَصٌّ فِي الْبَابِ فَلَا يَنْبَغِي التَّكَلُّمُ بِغَيْرِهِ.
1405 - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»
1406 - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِي بَعْضٍ مِائَةِ صَلَاةٍ قَالَ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ مِائَةُ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَسَدٍ وَثَّقَهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ]
1407 - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَفْتِنَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَالتَّخْفِيفِ أَوْ بِفَتْحِهَا وَالتَّشْدِيدِ وَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَضْمُومَةٌ عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيِّنَ لَنَا هَلْ تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ نُسِخَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: (أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ الْحَشْرُ إِلَيْهِ فِي قُرْبِ الْقِيَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِهِ) أَيْ إِلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ: (أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ) أَرْتَحِلَ يُقَالُ تَحَمَّلَ إِذَا ارْتَحَلَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا (فَتُهْدِي) مِنَ الْإِهْدَاءِ قِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ نُورٌ كَمَا
الصفحة 429