كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ (هُدِمَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا غُيِّرَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ فِي وَقْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ (حَتَّى بَلِيَ) كَسَمِعَ أَيْ صَارَ عَتِيقًا (أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ) بِفَتَحَاتٍ هِيَ دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تَأْكُلُ الْخَشَبَ وَغَيْرَهُ (رُفَاتًا) الرُّفَاتُ بِوَزْنِ الْغُرَابِ وَهُوَ مَا يُكَسَّرُ وَيُفَرَّقُ أَيْ صَارَ فُتَاتًا وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
1415 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَحَنَّ الْجِذْعُ) مِنَ الْحَنِينِ وَهُوَ صَوْتٌ كَالْأَنِينِ يَكُونُ عِنْدَ الشَّوْقِ لِمَنْ يَهْوَاهُ إِذَا فَارَقَهُ وَيُوصَفُ بِهِ الْإِبِلُ كَثِيرًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَنِينُ الشَّوْقُ وَتَوَقَانُ النَّفْسِ تَقُولُ حَنَّ إِلَيْهِ وَحَنِينُ النَّاقَةِ صَوْتُهَا فِي نَزْعِهَا إِلَى وَلَدِهَا (فَاحْتَضَنَهُ) أَيِ اعْتَنَقَهُ وَالْتَزَمَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
1416 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ نَجَّارٌ فَجَاءَ بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَمَا وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ وَالْغَابَةُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ: (فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى) أَيْ رَجَعَ رُجُوعَ الْمَاشِي إِلَى وَرَائِهِ لِئَلَّا يَنْحَرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ قَالُوا وَهَذَا عَمَلٌ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَقَدْ فَعَلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِيُظْهِرَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلِبَيَانِ جَوَازِ هَذَا الْعَمَلِ فَلَا إِشْكَالَ انْتَهَى.
1417 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ أَوْ قَالَ إِلَى جِذْعٍ ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا قَالَ فَحَنَّ الْجِذْعُ قَالَ جَابِرٌ حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ» فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ) لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا قَدْ قَالَهُ هُوَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ

الصفحة 433