كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

لَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ الِاسْتِخْدَامِ فِي ضَمِيرِ إِلَيْهِ الرَّاجِعِ إِلَى الْخَيْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فَإِنْ خَيْرًا فَهُنَاكَ خَيْرٌ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمُقَابَلَةَ.
1478 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ مِنَ السَّنَةِ) حُكْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَثَرِ الرَّفْعُ إِذِ الْمُتَبَادَرُ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ هِيَ سُنَّتُهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ (فَلْيَتَطَوَّعْ) أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ (فَلْيَدَعْ) أَيْ لِيَتْرُكِ الْحَمْلَ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ لَكِنَّ الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ حُكْمُهُ الرَّفْعُ وَأَيْضًا هُوَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُمَا.
1479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى جِنَازَةً يُسْرِعُونَ بِهَا قَالَ لِتَكُنْ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لِتَكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ) كَأَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِسْرَاعِ وَأَمْرٌ بِالتَّوَسُّطِ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ حَدِيثَ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ لَيْثٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ وَتَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقِطَّانِ وَابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْحَدِيثُ يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ.
1480 - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ رُكْبَانٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (وَأَنْتُمْ رُكْبَانُ) أَيْ تَمْشُونَ رُكْبَانًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الرُّكُوبُ فِي جَنَائِزِ الصُّلَحَاءِ الَّذِينَ يُرْجَى حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ فِي جَنَائِزِهِمْ وَأَنَّهُ تَرَكَ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَالرُّكُوبُ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ.
1481 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ) أَيِ اللَّائِقُ بِحَالِهِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ أَيْ مِنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالْقُدَّامِ وَالْخَلْفِ فَإِنَّ حَاجَةَ الْحَمْلِ قَدْ تَدْعُو إِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّابِعِ لِلْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا لَكِنِ الْمَاشِي لِحَاجَةِ الْحَمْلِ إِلَى جِهَاتٍ أُخَرَ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ فَبَقِيَ حُكْمُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَجُوِّزَ لِلْمَاشِي الْجِهَاتُ كُلُّهَا

الصفحة 451