كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) كَلِمَةُ عَلَى فِي مِثْلِهِ تُحْمَلُ عَلَى مِثْلِ اللَّامِ أَيْ شَهِيدٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ تَشْرِيفٌ لَهُمْ وَتَعْظِيمٌ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ تَعَالَى
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) يَقُولُ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ وَمَنْ يَرَاهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ.
1515 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (الْحَدِيدَ) أَيِ السِّلَاحَ وَالدُّرُوعَ (وَالْجُلُودَ) الَّتِي لَبِسُوهَا لِلْبَرْدِ أَوْ لِحَرْبٍ.
1516 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنْزِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (إِلَى مُصَارِعِهِمْ) أَيْ إِلَى الْمَحَالِّ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ]
1517 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ وَسَلْبُ الْأَجْرِ مِنَ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِلْأَجْرِ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَكِنْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ إِجْمَاعًا فَيُحْمَلُ أَنْ لَيْسَ لَهُ أَجْرٌ كَامِلٌ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ فِي نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا حَجَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَمَنْ سَمِعَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ حُجَّةٌ وَكُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَوَجَبَ قَبُولُهُ وَرِوَايَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا يُعَارِضُ الْمَشْهُورَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنًى فَلَا شَيْءَ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَالْحَدِيثُ لِبَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهَا أَجْرٌ لِأَجْلِ كَوْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ فَأَجْرُ أَصْلِ الصَّلَاةِ بَاقٍ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ

الصفحة 462