كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

[بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ]
1557 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ فَقَالُوا نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاهُ فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (يَلْحَدُ) كَيَمْنَعُ أَوْ مِنْ أَلْحَدَ (يَضْرَحُ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ فِي الْقَامُوسِ ضَرَحَ لِلْمَيِّتِ كَمَنَعَ حَفَرَ لَهُ ضَرِيحًا وَالضَّرِيحُ الْقَبْرُ أَوِ الشِّقُّ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ شَرْعًا بِالْمُقَابَلَةِ قَوْلُهُ: (نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا) أَيْ نَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَرْزُقَ مَا فِيهِ الْخَيْرُ (تَرَكْنَاهُ) فِيمَا يَعْرِفُهُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّحْدَ خَيْرٌ مِنَ الشِّقِّ لِكَوْنِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ وَأَنَّ الشِّقَّ جَائِزٌ وَإِلَّا لَمَنَعَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ.
1558 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دُفِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لَا تَضِجُّوا) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ لَا تَصِيحُوا وَفِي نُسْخَةٍ لَا تَصْخَبُوا بِصَادٍّ مُهْمَلَةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ]
1559 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ الْأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ قَالَ «جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مُرَاءٍ قَالَ فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ فَحَمَلُوا نَعْشَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْفُقُوا بِهِ رَفَقَ اللَّهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ وَحَفَرَ حُفْرَتَهُ فَقَالَ أَوْسِعُوا لَهُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَجَلْ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (هَذَا مِرَاءٌ) مِنَ الرِّيَاءِ وَكَأَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَعْرَضَ عَنْ كَلَامِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ ثُمَّ بَيَّنَ فِي وَقْتٍ آخَرَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا زَعَمَ قَوْلُهُ: (ارْفُقُوا بِهِ) كَأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا بِهِ إِسْرَاعًا شَدِيدًا تَحَرَّكَتْ مَعَهُ الْجِنَازَةُ فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ لَيْسَ لِأَدْرَعَ السُّلَمِيِّ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قِيلَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ

الصفحة 472