كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
[بَاب مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ]
1568 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا كُلُّ خَيْرٍ قَدْ آتَانِيهِ اللَّهُ فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ كَثِيرٌ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ) يُقَالُ نَقَمْتُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْقِمُ بِالْكَسْرِ إِذَا عَتَبْتُ عَلَيْهِ بِأَيِّ شَيْءٍ مَا تَرْضَى مِنْهُ وَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ أَيَّ إِحْسَانٍ قَوْلُهُ: (سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ) أَيْ كَانُوا قَبْلَ الْخَيْرِ فَحَادَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْخَيْرُ وَمَا أَدْرَكُوهُ أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ
قَوْلُهُ: (يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ) بِكَسْرِ السِّينِ نِسْبَةً إِلَى السِّبْتِ وَهُوَ جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ يُتَّخَذُ مِنْهَا النِّعَالُ لِأَنَّهُ سُبِتَ شَعْرُهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ وَقِيلَ لِأَنَّهَا انْسَبَتَتْ بِالدِّبَاغِ أَيْ لَانَتْ وَأُرِيدَ بِهِمَا النَّعْلَانِ الْمُتَّخَذَانِ مِنَ السِّبْتِ وَأَمَرَهُ بِالْخَلْعِ احْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ عَنِ الْمَشْيِ بَيْنَهَا بِهِمَا أَوْ تَقَذَّرَ بِهِمَا أَوْ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيِهِ قِيلَ وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ بَيْنَ الْقُبُورِ قُلْتُ: لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ]
1569 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (زُورُوا الْقُبُورَ) الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ وَالرُّخْصَةِ أَوِ النَّدْبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ قِيلَ هُوَ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَقِيلَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْخِطَابِ لَكِنَّ عُمُومَ عِلَّةِ التَّذْكِيرِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحَادِيثِ قَدْ تُؤَيِّدُ عُمُومَ الْحُكْمِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ كَوْنُهُ تَذْكِرَةً فِي حَقِّ النِّسَاءِ لِتَمَكُّنِ غَفْلَتِهِنَّ.
1570 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ) فِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ لِأَنَّ بَسْطَامَ بْنَ مُسْلِمٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ وَبَاقِي
الصفحة 475