كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
1592 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَرَاثِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (عَنِ الْمَرَاثِي) قِيلَ هُوَ أَنْ يَنْدُبَ الْمَيِّتَ فَيُقَالُ وَافُلَانَاهْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا كُرِهَ مِنَ الْمَرَاثِي النِّيَاحَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَّا الثَّنَاءُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ لِأَنَّهُ رُثِيَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذُكِرَ فِيهِ وَفِي الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنَ الْمَرَاثِي اهـ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْهَجَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جَدًّا ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ]
1593 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَاذَانُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) الْبَاءُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً وَمَا مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالًا وَمَا مَوْصُولَةً أَيْ يُعَذَّبُ بِمَا يُنْدَبُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ كَيَا جَبَلَاهُ وَيَا كَهْفَاهُ وَنَحْوِهِمَا عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ كَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْبَاءَ لِلْآلَةِ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَتِلْكَ الْأَلْفَاظُ تُجْعَلُ آلَةً لِلْعَذَابِ حَيْثُ تُذْكَرُ لَهُ تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا عَلَيْهِ.
1594 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إِذَا قَالُوا وَا عَضُدَاهُ وَا كَاسِيَاهُ وَا نَاصِرَاهُ وَا جَبَلَاهُ وَنَحْوَ هَذَا يُتَعْتَعُ وَيُقَالُ أَنْتَ كَذَلِكَ أَنْتَ كَذَلِكَ» قَالَ أَسِيدٌ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15] قَالَ وَيْحَكَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (بِبُكَاءِ الْحَيِّ) الْمُرَادُ قَبِيلَتُهُ وَأَهْلُهُ فَلِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ إِذَا قَالُوا وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِرِوَايَةِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيِّ مَا يُقَابِلُ الْمَيِّتَ وَضَمِيرُ إِذَا قَالُوا لِلْأَحْيَاءِ الْمَفْهُومُ مِنَ الْمَقَامِ قَوْلُهُ: (وَا عَضُدَاهُ) أَيْ أَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ وَأَنَّهُ يُكْسِيهِمْ وَيَنْصُرُهُمْ وَأَنَّهُمْ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ وَيَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ (يُتَعْتَعُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ تَعْتَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا عَنَّفْتُهُ وَأَقْلَقْتُهُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْعُنْفُ هُوَ الْأَخْذُ بِمَجَامِعِ الشَّيْءِ وَجَرُّهُ بِقَهْرٍ (أَنْتَ كَذَلِكَ) تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا وَتَهَكُّمًا بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ - وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 49 - 164] أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ
الصفحة 483