كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

آثِمَةٌ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى وَهَذَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَيِّتِ ذَنْبَ الْحَيِّ فَكَيْفَ يَكُونُ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا إِذَا رَضِيَ الْمَيِّتُ بَذْلِكَ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَيِّتِ ذَنْبَ الْحَيِّ بَلْ مِنْ بَابِ حَمْلِهِ ذُنُوبَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
1595 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ فَسَمِعَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكُونَ عَلَيْهَا قَالَ إِنَّ أَهْلَهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةً إِلَخْ) قَالَتْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَهَا حَدِيثُ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ» فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] وَقَالَتْ وَمَا كَانَ الْحَدِيثُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ أَنَّ يَهُودِيَّةً مَاتَتْ إِلَخْ وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْإِنْكَارِ بَعْدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَمَجِيئُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ الْعَدِيدَةِ وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ عَرَفْتَ دَفْعَهَا وَوُرُودُ هَذَا الْكَلَامِ فِي الْيَهُودِيَّةِ لَا يَمْنَعُ وُرُودَ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَهَذَا ظَاهِرٌ نَعَمْ عَائِشَةُ مَا بَلَغَهَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عُمَرَ فَرَأَتْ أَنَّهُ مِنْ سَهْوِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ]
1596 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) هِيَ مَرَّةٌ مِنَ الصَّدْمِ وَهُوَ ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ حَصَلَ بَغْتَةً وَالْمَعْنَى الصَّبْرُ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ بَلِ الْأَجْرُ مَا كَانَ إِلَّا مِنْهُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى مَدَى الْأَيَّامِ يَسْلُو أَوْ يُنْسَى.
1597 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ابْنَ آدَمَ إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (ابْنَ آدَمَ) مُنَادًى بِتَقْدِيرِ حَرْفِ نِدَاءٍ (وَاحْتَسَبْتَ) أَيْ طَلَبَ

الصفحة 484