كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
بِهِ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (دُونَ الْجَنَّةِ) أَيْ دُخُولِهَا ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَأَصْلُ الدُّخُولِ يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
1598 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَعَوِّضْنِي مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا» قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ وَعِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ قُلْتُهَا فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ) أَيْ يُسْرِعُ إِلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ النَّدْبُ بِالتَّرْغِيبِ فِيهِ وَتَرْتِيبُ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّدْبِ وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ فِي قَوْلِهِ {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] بِهِدَايَةِ الذِّكْرِ (عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ أَجْرَهَا (فَأْجُرْنِي) بِسُكُونِ هَمْزَةٍ وَبِضَمِّ جِيمٍ وَيَجُوزُ مَدُّ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ يُقَالُ أَجَرَهُ وَآجَرَهُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ (وَعَرِّضْنِي) مِنَ الْعَرْضِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَوِّضْنِي مِنَ التَّعْوِيضِ وَالْمُرَادُ اجْعَلْ لِي بَدَلًا مِمَّا فَاتَ عَنِّي فِي هَذِهِ الْمُصِيبَةِ خَيْرًا مِنَ الْفَائِتِ فِيهَا فَفِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ وَتَقْدِيرٌ (أُعَاضَ خَيْرًا إِلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مَنْ يَكُونُ خَيْرًا مِنْهُ وَآجَرَنِي قَالَتْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الرَّجَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ اسْتِجَابَةُ بَعْضِ الدُّعَاءِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْكُلِّ.
1599 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَشَفَ سِتْرًا فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَابَا) أَيْ يَوْمَ تُوُفِّيَ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْوَفَاةِ (مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ) مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ (أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ) مِنْ خَلَفَهُ كَنَصَرَ إِذَا كَانَ خَلِيفَةً لَهُ فِيمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ أَيْ رَجَاءٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَلِيفَةً لَهُ فِي إِصْلَاحِ حَالِ الْأُمَّةِ بِالْوَجْهِ الَّذِي رَآهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى خَيْرٍ (فَقَالَ) خَوْفًا مِنَ التَّفَرُّقِ مِمَّا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الْمَصَائِبِ بَعْدَهُ
الصفحة 485