كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ» وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ اهـ.
1629 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَا كَرْبَ أَبَتَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَا اشْتَدَّ مِنَ الْغَمِّ وَأَخَذَ النَّفْسَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ كَافٍ وَفَتْحِ رَاءٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ كُرْبَةٍ قَوْلُهُ: (لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ فِي الدُّنْيَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا كَرْبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِالْكَرْبِ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ مُنْقَطِعًا بِالْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ الْكَرْبُ الْحَاصِلُ بِالشَّفَقَةِ عَلَى الْأُمَّةِ لَمَا عَلِمَ مِنْ وُقُوعِ الْفِتَنِ بَعْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ شَفَقَتَهُ عَلَى أُمَّتِهِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ: (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (مَا) أَيْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَيْسَ أَيْ ذَلِكَ الْأَمْرُ (بِتَارِكٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ (أَحَدًا) مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى قَوْلُهُ: (الْمُوَافَاةُ) بَدَلٌ مِنْ مَا أَوْ بَيَانٌ لَهُ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وَهُوَ لِلْمَوْتِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ ظَرْفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَوْمَ كُلِّ أَحَدٍ قِيَامَتُهُ كَمَا وَرَدَ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ وَقِيلَ الْمُوَافَاةُ الْمُلَاقَاةُ وَالْمُرَادُ بِهَا الْحُضُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْمَوْتِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْبَاهِلِيُّ أَبُو الزُّبَيْرِ وَيُقَالُ أَبُو مِعْبَدٍ الْمِصْرِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ صَالِحٌ وَبَاقِي رِجَالِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
1630 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ يَا أَنَسُ كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ) مِنَ السَّخَاءِ أَيْ طَاوَعَتْ وَوَافَقَتْ وَرَضِيَتْ (أَنْ تَحْثُوَا) مِنَ الْحَثْيِ وَهُوَ رَمْيُ التُّرَابِ بِالْيَدِ.
1630 - وَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهُ وَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ وَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ وَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ قَالَ حَمَّادٌ فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (نَنْعَاهُ) أَيْ نُخْبِرُهُ بِمَوْتِهِ (مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَدْنَاهُ أَيْ شَيْءٌ جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ قِيلَ قَدْ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَهُ

الصفحة 498