كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

وَتُبْ فَإِنَّهُ أَوَانُ قَبُولِ التَّوْبَةِ (وَذَلِكَ) أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ النِّدَاءِ وَالْعِتْقِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْإِشَارَةُ إِمَّا لِلنِّدَاءِ لِبُعْدِهِ أَوْ لِلْعِتْقِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْتُ الثَّانِي أَرْجَحُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا وَنَادَى فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صُفِّدَتِ الَّذِي هُوَ جَوَابُ إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ انْتَهَى يُرِيدُ أَنَّ النِّدَاءَ يَكُونُ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
1643 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ) وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيدِ لِمَا قَالَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ يَشْمَلُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِعُمُومِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَطَلْحَةَ بْنَ نَافِعٍ رِوَايَتُهُ عَنْ جَابِرٍ صَحِيحَةٌ قَالَ شُعْبَةُ وَقَوْلُ الْبَزَّارِ إِنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ غَرِيبٌ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بَلْ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ
1644 - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مَنْ حُرِمَهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا الْأَفْعَالُ الْبَاقِيَةُ قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُرِمَ لُطْفَ اللَّهِ وَتَوْفِيقَهُ وَمُنِعَ مِنَ الطَّاعَةِ فِيهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَاتَهُ الْعِشَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَيْضًا (إِلَّا مَحْرُومٌ) وَهُوَ الَّذِي لَا حَظَّ لَهُ فِي السَّعَادَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الْعَوَّامِّ الْقَطَّانُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَشَّاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَوَثَّقَهُ عَفَّانُ وَالْعِجْلِيُّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ مُغْرِبٌ عَنْ عِمْرَانَ وَرَوَى عَنْ غَيْرِ عِمْرَانَ أَحَادِيثَ غَرَائِبَ وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ]
1645 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِيَ بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (يُشَكُّ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ بِأَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهِ بِلَا ثَبْتٍ (بِشَاةٍ) أَيْ مَصْلِيَّةٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ (فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ) أَيِ احْتَرَزَ عَنْ أَكْلِهِ وَقَالَ اعْتِذَارًا عَنِّي إِنِّي صَائِمٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنْ يَصُومَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ شَكًّا أَوْ جَزْمًا وَأَمَّا إِذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ نَفْلٌ فَلَا كَرَاهَةَ

الصفحة 504