كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
قَالُوا فِي الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهَ تَعَالَى {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] إِلَى قَوْلِهِ {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ} [البقرة: 187] حَلَّ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَمَنْ كَانَ يُجَامِعُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَبِالضَّرُورَةِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ هَذَا إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ مَرْجُوحٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَعِنْدَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ
1703 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيتُ جُنُبًا فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ فَأَنْظُرُ إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» قَالَ مُطَرِّفٌ فَقُلْتُ لِعَامِرٍ أَفِي رَمَضَانَ قَالَ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فَيُؤْذِنُهُ) مِنَ الْإِيذَانِ أَيْ يُخْبِرُهُ بِحُضُورِ وَقْتِهَا (إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ) أَيْ نُزُولِهِ (فَقُلْتُ لِعَامِرٍ) أَيِ الشَّعْبِيِّ وَهَذَا مَحَلُّ الدَّلِيلِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مُسْنَدٌ وَهُوَ يَكْفِي
1704 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ «سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ الرَّجُلِ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ يُرِيدُ الصَّوْمَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ الْوِقَاعِ لَا مِنْ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيُتِمُّ صَوْمَهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (مِنَ الْوَقَاعِ) أَيِ الْجِمَاعِ وَالْمَقْصُودُ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ كَانَتِ اخْتِيَارِيَّةً لَا اضْطِرَارِيَّةً لِيَكُونَ نَصًّا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ]
1705 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فَلَا صَامَ) أَيْ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ الصِّيَامِ عَلَى التَّمَامِ فَلَا صَامَ لِقِلَّةِ أَجْرِهِ (وَلَا أَفْطَرَ) لِتَحَمُّلِهِ مَشَقَّةَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَقِيلَ دَعَا عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَبْقَى لَهُ حَظٌّ مِنَ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ عَادَةً لَهُ وَلَا هُوَ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً فَلَا حَظَّ لَهُ مِنَ الْإِفْطَارِ قِيلَ النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَامَ أَيَّامَ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَلَا نَهْيَ
1706 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ»
الصفحة 521