كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
قَلِيلًا تَفْسِيرًا لَهُ
1711 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لَا يُفْطِرُ) أَيْ فِي هَذَا الشَّهْرِ (مُتَتَابِعًا) أَيْ مُتَّصِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَفِي الْحَدِيثِ إِرْسَالٌ لَكِنَّ إِرْسَالَ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ اتِّفَاقًا
[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام]
1712 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) قِيلَ هُوَ أَشَدُّ الصِّيَامِ عَلَى النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَادُ الصَّوْمَ وَلَا الْإِفْطَارَ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ وَمِنْ صِيَامِ الدَّهْرِ بِلَا صِيَامِ أَيَّامِ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ (كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَادُونَهُ لَا مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِذْ يُسْتَبْعَدُ النَّوْمُ مِنْهُ
1713 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وَيُطِيقُ ذَلِكَ) بِحَذْفِ حَرْفِ الْإِنْكَارِ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْجَزُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ فَلَا يُرْغَبُ فِيهِ فِي دِينٍ سَهْلٍ سَمْحٍ قَوْلُهُ (ذَاكَ صِيَامُ دَاوُدَ) أَيْ وَصَوْمُ دَاوُدَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَقْرِيرِهِ ذَلِكَ مِرَارًا قَوْلُهُ (أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أُجْعِلَ دَاخِلًا فِي قُدْرَتِي وَكَانَ قَادِرًا وَلَكِنْ خَافَ فَوَاتَ حُقُوقِ نِسَائِهِ فَإِنَّ إِدَامَةَ الصَّوْمِ يُخِلُّ بِخَطَرِ حَقِّهِنَّ مِنْهُ وَكَانَ يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ) أَيْ مَعَ أَدَاءِ حُقُوقِ النِّسَاءِ
الصفحة 523