كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام]
1714 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (صَامَ نُوحٌ) الْحَدِيثَ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَزَادَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ وَصَامَ دَاوُدُ نِصْفَ الدَّهْرِ وَصَامَ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَامَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرَ الدَّهْرَ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[بَاب صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ]
1715 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذَّمَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] »
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ) أَيْ كَانَ صَوْمُهُ ذَاكَ صَوْمُ تَمَامِ السَّنَةِ إِذِ السَّنَةُ بِمَنْزِلَةِ شَهْرَيْنِ بِحِسَابِ مَنْ جَاءَ {بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] وَشَهْرُ رَمَضَانَ بِمَنْزِلَةِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَفِي الزَّوَائِدِ الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ يُرِيدُ فَهُوَ صَحِيحٌ وَقَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ.
1716 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ) أَيْ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَدِ اخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْمُتَوَالِيَةَ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمُ التَّفْرِيقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي نَدْبِ صِيَامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ أَخَذُوا بِهِ وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِالْكَرَاهَةِ يُؤَوِّلُ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَدْ جَاءَ لَا صِيَامَ لِمَنْ صَامَ الْأَبَدَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُفِيدُ كَرَاهَةَ صَوْمِ الدَّهْرِ لَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَرْدُودٌ بِمَا وَرَدَ فِي صَوْمِ ثَلَاثٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ تَحْقِيقًا مَكْرُوهٌ وَمَا لَيْسَ بِصَوْمِ الدَّهْرِ إِذَا وَرَدَ فِيهِ أَنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ فَهُوَ مَحْبُوبٌ وَجَاءَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ بِالْكَرَاهَةِ لِعَدَمِ بُلُوغِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 524