كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

فِي عَدَمِ الْإِجْبَارِ الْبُلُوغُ يَرَى أَنَّ هَذَا حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً فَصَارَ حَقُّ الْفَسْخِ بِسَبَبِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَزَعَمَ أَنَّ الْحَقَّ لِكَوْنِهَا ثَيِّبًا.
1874 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ قَالَ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لِيَرْفَعَ بِي) أَيْ لِيُزِيلَ عَنْهُ بِإِنْكَاحِي إِيَّاهُ (خَسِيسَتَهُ) دَنَاءَتَهُ أَيْ أَنَّهُ خَسِيسٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ بِي عَزِيزًا وَالْخَسِيسُ الدَّنِيءُ وَالْخِسَّةُ وَالْخَسَاسَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْخَسِيسُ يُقَالُ رَفَعَ خَسِيسَتَهُ إِذَا فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَكُونُ فِيهِ رِفْعَةٌ (فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا) يُفِيدُ أَنَّ النِّكَاحَ مُنْعَقِدٌ إِلَّا أَنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَمْرِهَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا.
1875 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَبُو السَّقْرِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَقَدْ تُبْدَلُ سِينُهُ صَادَا (الْمَرْوَرَا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَذِي أَوْ ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَكَابِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ]
1876 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي حَتَّى وَفَى لَهُ جُمَيْمَةٌ فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ) لَعَلَّهَا كَانَتْ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ (فَوُعِكْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى (فَتَمَرَّقَ شَعْرِي) قِيلَ هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ مَرَّقَ شَعْرُهُ وَتَمَرَّقَ إِذَا انْتَشَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ فِي بَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَضْبُوطُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ مَزَّقْتُ الشَّيْءَ فَتَمَزَّقَ أَيْ قَطَّعَهُ فَتَقَطَّعَ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْوَجْهَيْنِ (حَتَّى وَفَى لِي) غَايَةٌ لِمِقْدَارِيٍ أَيْ فَقُمْتُ مِنَ الْمَرَضِ وَمَضَتْ أَيَّامٌ حَتَّى وَفَى لِي (حُمَيْمَةٌ) وَهُوَ مِنْ وَفَاءِ

الصفحة 578