كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

مُصَغَّرًا بِنْتِ مُعَوِّذٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ (وَيَنْدُبَانِ) بِضَمِّ الدَّالِ مِنَ النُّدْبَةِ أَيْ يَذْكُرَانِ أَحْوَالَهُمْ وَالنُّدْبَةُ عَدُّ خِصَالِ الْمَيِّتِ وَمَحَاسِنِهِ قَوْلُهُ (أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولَاهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْنَادِ عِلْمِ الْغَيْبِ إِلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا يَسْتَحِقُّ لِلْإِسْنَادِ مُطْلَقًا إِلَّا اللَّهُ
1898 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (يَوْمَ بُعَاثٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنِ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ حَرْبٌ كَانَتْ لَهُمْ وَأَيَّامُ الْعَرَبِ حُرُوبُهُمْ قَوْلُهُ (وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ) أَيْ لَيْسَ التَّغَنِّي مِنْ دَأْبِهِمَا أَوْ عَادَتِهِمَا (أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا الْمِزْمَارُ وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا قِيلَ هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْغِنَاءِ وَعَلَى الدُّفِّ وَعَلَى قَصَبَةٍ يُزَمَّرُ بِهَا وَعَلَى الصَّوْتِ الْحَسَنِ أَيْ أَتَشْتَغِلَانِ بِالتَّغَنِّي وَآلَةِ اللَّهْوِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ يَظُنُّهُ أَنَّهُ رَاقِدٌ لَا يَدْرِي بِالْأَمْرِ (وَهَذَا عِيدُنَا) فَيَجُوزُ لَهُمْ إِظْهَارُ الْفَرْحَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ
1899 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ اللَّهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ) كَمَا تُحْبِبْنَنِي حَيْثُ تُظْهِرْنَ الْفَرْحَةَ وَالسُّرُورَ بِجِوَارِي فِيكُمْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
1900 - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي قَالَتْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ
أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ... فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ
»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ) أَيْ أَرْسَلْتُمُوهَا إِلَى بَيْتِ

الصفحة 587