كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

بَعْلِهَا قِيلَ مَجِيءُ الْفِعْلِ هَدَى وَأَهْدَى مُجَرَّدًا وَمَزِيدًا فِيهِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ فَالْهَمْزَةُ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِفْهَامِ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ وَالْهَاءُ عَلَى الثَّانِي سَاكِنَةٌ وَيَحْتَاجُ الْكَلَامُ إِلَى تَقْدِيرِ الْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْغَزَلُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنَ الْمُغَازَلَةِ بِمَعْنَى مُحَادَثَةِ النِّسَاءِ وَمِثْلُهُمْ لَا يَخْلُو عَنْ حُبِّ التَّغَنِّي (فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ) قِيلَ وَآخِرُهُ لَوْلَا الْحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ لَمْ تَسْمَنْ عَذَارَاكُمْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ أَجَلِ الْأَجْلَحِ وَأَبِي الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَثْبَتَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ
1901 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ «كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ تَنَحَّى حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (صَوْتَ طَبْلٍ إِلَخْ) يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ سَمَاعِ صَوْتِهِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِسَمَاعِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ وَهْمٌ مِنَ الْفِرْيَابِيِّ وَالصَّوَابُ ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ أَبُو مَالِكٍ كَمَا قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْأَطْرَافِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ صَوْتَ طَبْلٍ وَقَالَ بَدَلَهُ مِزْمَارَ وَالْبَاقِي نَحْوُهُ
[بَاب فِي الْمُخَنَّثِينَ]
1902 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنْ يَفْتَحْ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرِجُوهُ مِنْ بُيُوتِكُمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (فَسَمِعَ مُخَنَّثًا) التَّخَنُّثُ هُوَ التَّكَسُّرُ وَالْمُخَنَّثُ بِفَتْحِ النُّونِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَنْ كَانَ خِلْقَةً وَبِالْكَسْرِ مَنْ يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ) مِنَ الْإِقْبَالِ (وَتُدْبِرُ) مِنَ الْإِدْبَارِ (بِثَمَانٍ) يَعْنِي أَنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ عُكَنٍ فَإِذَا رَأَيْتَهَا مِنْ خَلْفٍ رَأَيْتَ لِكُلِّ عُكْنَةٍ طَرَفَيْنِ فَصَارَتْ ثَمَانِيَّةً قَوْلُهُ (أَخْرِجُوهُ) قِيلَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِاعْتِقَادِهِنَّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ وَرَغْبَةٌ فِي النِّسَاءِ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ فَمَنَعَهُ

الصفحة 588