كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُغْضَبًا فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ قَالَ: مَا لَنَا وَقُرَيْشٌ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْحَدِيثَ انْتَهَى قُلْتُ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
141 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُجَاهَيْنِ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (تُجَاهَيْنِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ مُتَقَابِلِينَ وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلُ وَاوِ وِجَاهٍ وَفِي الْقَامُوسِ تُجَاهَكَ وَوِجَاهَكَ مِثْلَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِكَ مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ فَإِنَّهُ عَمٌّ لِأَحَدِهِمَا وَوَلَدٌ بِوَسَائِطَ لِلْآخَرِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ لَهُ قُرْبٌ مِنْهُمَا
وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بَلْ قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً وَشَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ: انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَوْضُوعٌ فَإِنَّهُ مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الْوَهَّابِ وَقَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.
[بَاب فَضْلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ]
142 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَسَنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (قَالَ لِلْحَسَنِ) أَيْ فِيهِ وَلِأَجْلِ الدُّعَاءِ لَهُ أُحِبُّهُ أَيْ طَبْعًا فَيَقْتَضِي الْأَوَامِرَ الْإِلَهِيَّةَ بِالْوَصْلِ عُمُومًا وَخُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] فَأَحِبَّهُ أَيْ فَأَطْلُبُ مِنْكَ لِذَلِكَ أَنْ تُحِبَّهُ، وَضَمَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَالَ.
143 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ) بَيَانُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الِاتِّحَادِ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ حُبُّهُمَا حُبَّهُ وَبُغْضُهُمَا بُغْضَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّتَهُمَا فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِدُونِهَا ضَرُورَةَ أَنَّ مَحَبَّتَهُ كَذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ
الصفحة 64