كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
فَلَا يُرْخَى عِنَانُ كَلَامِهِ وَلَا يُوَارِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ.
[بَاب فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ]
157 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لَهُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (سَرَقَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنَ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ أَيِ الْحَرِيرِ مُطْلَقًا فَجَعَلَ الْقَوْمُ أَيِ الصَّحَابَةُ يَتَنَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ أَيْ يَأْخُذُهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ تَعَجُّبًا مِنْ لِينِهَا وَحُسْنِهَا فَخَافَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْمَيْلَ فِي الدُّنْيَا فَزَهَّدَ فِيهَا وَرَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِمَا قَالَ.
158 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (اهْتَزَّ) أَيْ تَحَرَّكَ فَرِحًا بِقُدُومِهِ أَوْ حُزْنًا عَلَى انْقِطَاعِ مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهِ.
[بَاب فَضْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ]
159 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَا حَجَبَنِي) أَيْ مَا مَنَعَنِي الدُّخُولَ عَلَيْهِ حِينْ أَرَدْتُ ذَلِكَ.
[بَاب فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ]
160 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ «جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ قَالُوا خِيَارَنَا قَالَ كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (كَذَلِكَ هُمْ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى شَيْخَانِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ ثِقَاتٌ.
161 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) قِيلَ الْخِطَابُ لِمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِينَ الْحَاضِرِينَ وَقِيلَ لِلْمَوْجُودِينَ مِنَ الْعَوَامِّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِينَ لَمْ يُصَاحِبُوهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُفْهَمُ خِطَابُ
الصفحة 69