كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
مَنْ بَعْدِهِمْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَقِيلَ الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِي الْمَخْصُوصِينَ وَهُمُ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ يُنَزَّلُ الثَّانِي لِتَعَاطِيَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ مِنَ السَّبِّ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ فَخُوطِبَ خِطَابَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَنَّهُ خِطَابٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] الْآيَةَ وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَأْوِيلٍ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ لِيَكُونَ الْمُخَاطَبُونَ غَيْرَ الْأَصْحَابِ الْمُوصَى بِهِمُ انْتَهَى
قُلْتُ وَالتَّأْوِيلُ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَصْحِيحِ الْخِطَابِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَا يَسُبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِذَا مَنَعَ صَحَابِيٌّ آخَرُ فَغَيْرُهُمْ بِالْأَوْلَى كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا تَسُبَّ نَفْسَكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لِجَمَاعَةٍ لَا تَسُبُّوا أَنْفُسَكُمْ بِمَعْنَى يَسُبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِأَجْلِ آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ (مُدَّ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ مِكْيَالٌ مَعْلُومٌ وَالنَّصِيفُ لُغَةٌ فِي النِّصْفِ وَهُوَ مِكْيَالٌ دُونَ الْمُدِّ وَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُدِّ وَعَلَى الثَّانِي لِأَحَدِهِمْ.
162 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ قِيَامَهُ فِي الْجِهَادِ فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَيِّ وَجْهٍ كَانْ أَوْ وُجُودُهُ عِنْدَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[بَاب فَضْلِ الْأَنْصَارِ]
163 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» قَالَ شُعْبَةُ لِعَدِيٍّ أَسَمِعْتَهُ مِنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ إِيَّايَ حَدَّثَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ) لِنُصْرَتِهِمْ لِدِينِهِ تَعَالَى كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَإِلَّا فَكَثِيرًا مَا تَجْرِي مُعَامَلَةٌ تُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ وَهُمَا خَارِجَانِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ.
164 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (شِعَارٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ وَالدِّثَارُ
الصفحة 70