كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

وَحِينَئِذٍ فَرِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ أَصْلِ النَّظَرِ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَيُمْكِنُ النَّظَرُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالْحَدِيثُ مَسُوقٌ لِإِفَادَةِ كَمَالِ قُرْبِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ مِنْهُ تَعَالَى.
187 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ يَعْنِي إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ) تَفْسِيرٌ لِلنِّدَاءِ بِتَقْدِيرِ يَقُولُ (أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ) مِنَ الْإِنْجَازِ وَهُوَ الْإِيفَاءُ قَوْلُهُ (أَلَمْ يُثَقِّلْ) مِنَ الثَّقِيلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ يَنْسَوْنَ الْوَعْدَ بِالرُّؤْيَةِ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُزِيلُ عَنْ قُلُوبِهِمُ الْحِرْصَ وَيُعْطِيهِمْ مَا لَا يَطْمَعُونَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُرْضِيهِمْ بِفَضْلِهِ قَوْلُهُ (وَيُبَيِّضْ) مِنَ التَّبْيِيضِ وَيُدْخِلْنَا مِنَ الْإِدْخَالِ وَيُنَجِّنَا مِنَ الْإِنْجَاءِ وَالتَّنْجِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُنَجِّينَا بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْزُومِ إِمَّا لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِلتَّنْزِيلِ مَنْزِلَةَ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ (فَيَكْشِفُ) يُزِيلُ وَيَرْفَعُ (الْحِجَابَ) أَيِ الَّذِي حَجَبَهُمْ عَنْ إِبْصَارِهِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الرُّؤْيَةِ مُخْتَلِفَةً فِي الْكَيْفِيَّةِ لِكَوْنِهَا تَكُونُ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً.
188 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] »
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (وَسِعَ) كَسَمِعَ سَمْعُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ وَسِعَ الْأَصْوَاتَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُهُ أَيْ أَحَاطَ سَمْعُهُ بِالْأَصْوَاتِ كُلِّهَا لَا يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَنَصْبُ السَّمْعِ وَرَفْعُ الْأَصْوَاتِ كَمَا ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعِيدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حِينَ ظَهَرَ عِنْدَهَا آثَارُ سَعَةِ سَمْعِهِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَيْسَتْ عَالِمَةً بِذَلِكَ قَبْلُ حَتَّى يُقَالَ كَيْفَ خَفِيَ عَلَى مِثْلِهَا هَذَا الْأَمْرُ.
189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ (رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) مَفْعُولُ كَتَبَ وَقَوْلُهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ يَدُلُّ

الصفحة 81