لي بمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ بصرنا بعبد الله بن عمر فقلت لصاحبي هل لك أن تأتيه فتسأله عن القدر قال نعم قلت دعني حتى أكون أنا الذي أسأله فإنه أعرف بي منك قال فانتهينا إلى عبد الله بن عمر فسلمنا عليه وقعدنا إليه فقلنا له يا أبا عبد الرحمن إنا نتقلب في هذه الأرض فربما قدمنا البلدة بها قوم يقولون لا قدر فيما نرد عليهم فقال أبلغهم أني منهم بريء ولو أني وجدت أعواناً لجاهدتهم ثم أنشأ يحدثنا قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه رهط من أصحابه إذ أقبل شاب جميل أبيض حسن اللمة طيب الريح عليه ثياب بيض فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم قال فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورددنا معه فقال ادنو يا رسول الله قال ادن فدنا دنوة أو دنوتين ثم قام موقراً له ثم قال ادنو يا رسول الله قال ادن فدنا حتى ألصق ركبتيه بركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أخبرني عن الإيمان فقال الإيمان أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى فقال صدقت فتعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله صدقت كأنه يعلم ثم قال فأخبرني عن شرائع الإسلام ما هي قال إقام الصلاة وإيتاء الزكوة وحج البيت وصوم رمضان والاغتسال من الجنابة قال صدقت فتعجبنا من قوله صدقت قال فأخبرني عن الإحسان ما هو قال الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فإذا فعلت ذلك فأنا محسن قال نعم قال صدقت قال فأخبرني عن الساعة متى هي قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن لها أشراطاً فهي من الخمس التي استأثر الله تعالى بها فقال {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري