كالأنعام بل هم أضل* فمن زعم أن الحق فيمن خالف أبا حنيفة ووضع المذهب وحده أقول له ما قال الفرزدق لجرير*
شعر
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
وأما النوع الثامن من مناقبه وفضائله التي لم يشاركه فيها من بعده أنه أول من دون علم الشريعة ورتبه أبواباً ثم تابعه مالك بن أنس رضي الله عنه في ترتيب الموطأ لم يسبق أبا حنيفة أحد لأن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين بإحسان لم يضعوا في علم الشريعة أبواباً مبوبة ولا كتباً مرتبة وإنما كانوا يعتمدون على قوة حفظهم فلما رأى أبو حنيفة العلم منتشراً فخاف عليه الخلف السوء أن يضيعوه على ما قال عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه وإنما يقبضه بموت العلماء فبقي رؤساً جهالاً فيفتون بغير علمٍ فيضلون ويضلون* فلذلك دونه أبو حنيفة فجعله أبواباً مبوبة وكتباً مرتبة فبدأ بالطهارة ثم بالصلاة ثم بالصوم ثم سائر العبادات ثم بالمعاملات ثم ختم الكتاب بالمواريث وإنما بدأ بالطهارة والصلاة لأنها أهم العبادات وأعمها وإنما ختمها بالمواريث لأنها آخر أحوال الناس*
(وهو أول) من وضع كتاب الفرائض وأول من وضع كتاب الشروط والدليل عليه ما أنبأني الشيخ الثقة أحمد بن المفرج بن أحمد بن مسلمة بدمشق عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي إجازة عن أبي الفضل بن خيرون عن القاضي الصيمري قال أخبرنا عمر بن إبراهيم حدثنا مكرم أخبرنا أحمد بن عطية حدثنا أبو سليمان الجوزجاني قال لي أحمد بن عبد الله قاضي البصرة نحن أبصر بالشروط من أهل الكوفة فقلت له إن الإنصاف بالعلماء أحسن إنما وضع هذا