كتاب جامع المسانيد للخوارزمي (اسم الجزء: 1)

شيئاً لعياله أنفق على شيوخ العلماء مثله وإذا اكتسى ثوباً فعل مثل ذلك وإذا جاءت الفاكهة أو الرطب فكل شيء يريد أن يشتريه لنفسه وعياله لا يفعل حتى يشتري لشيوخ العلماء مثله وكذلك إذا اكتسى ثوباً ثم يشتري بعد ذلك لنفسه الحكاية بطولها وأخرجها القاضي الصيمري أيضاً*
(وبه) إلى الخطيب حدثنا إسماعيل بن بشر حدثنا أسلم بن يحيى قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي قال كنت مع أبي حنيفة في طريق نعود مريضاً فرآه رجل من بعيد فاختبأ منه وأخذ في طريق آخر فلما علم الرجل أن أبا حنيفة أبصره خجل ووقف فقال له أبو حنيفة لم عدلت عن الطريق فقال لك علي عشرة آلاف درهم وقد طال الوقت وامتد ولم أقدر أن أؤدي فقال له أبو حنيفة سبحان الله بلغ بك الأمر إلى هذا حتى إذا رأيتني تواريت عني قد وهبته لك كله واجعلني في حل مما دخل في قلبك حين رأيتني قال شقيق فعلمت أنه زاهد حقيقي*
وأما النوع العاشر من مناقبه التي لم يشاركه فيها أحد ممن بعده أنه مات مظلوماً أو محبوساً مسموماً*
(فالدليل) على ذلك ما أنبأني الشيخ المعمر أحمد بن المفرج بن أحمد بن مسلمة بدمشق عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي عن أبي الفضل بن خيرون عن القاضي الصيمري عن عمر بن إبراهيم عن مكرم بن أحمد بن عبد الوهاب ابن محمد عن عبيد بن إسماعيل قال بعث المنصور إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله فادخلوا عليه فقال لهم لم أدعكم إلا لخير وكتب قبل ذلك ثلاثة عهود* فقال لسفيان هذا عهدك على قضاء البصرة فخذه والحق بها وقال لشريك هذا عهدك على قضاء الكوفة فخذه والحق بها* وقال لأبي حنيفة

الصفحة 37