هذا عهدك على مدينتي هذه ثم قال لحاجبه وجه معهم أو كما قال فمن أبى فاضربه مائة سوط* فأما شريك فأخذ عهده ومضى* وأما سفيان فأخذ عهده وتركه في المنزل وهرب إلى اليمن* وأما أبو حنيفة فلم يقبل العهد فضرب مائة سوط وحبس فمات بالحبس* وقد اتفق العلماء على أنه ضرب على القضاء فلم يقبل ومات في الحبس ثم اختلفوا* فقال بعضهم مات من الضرب* وقال بعضهم سقي السم* وذكر بعضهم أشياء أخر والله تعالى أعلم بالحقيقة*
(فإن قيل) قد ذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في تاريخ بغداد من المطاعن في أبي حنيفة ومعائبه ونقائصه ومثالبه ما يعارض ما ذكرت من فضائله ومناقبه*
(فالجواب) عنه من وجوه خمسة (أربعة) من حيث الإجمال (والخامس) من حيث التفصيل*
(أما الأول) فإن الأخبار إذا تعارضت تساقطت وتهادرت وتهاترت وجعلت كأنها لم ترد ولم ترو عن أحد وقد ذكر الخطيب الحسود عفا الله عنه من مناقب الإمام المحسود رضي الله عنه ومفاخره ومحامده ومآثره التي حدثت بها الركبان في الفلوات والنسوان في الخلوات وجرت بها ألسنة أهل الآفاق وخيار أهل الشام والعراق وأنه رضي الله عنه وفضائله*
شعر
كالشمس في كبد السماء وضوئها ... يغشى البلاد مشارقاً ومغارباً
أضعاف أضعاف ما حكى عن حساده ومناويه ظناً منه أن ذلك يدنيه إلى مباغيه فلما تعارضت رواياته وتناقضت تهادرت وتساقطت وجعلت كأن الخطيب ما هذا بها ولا ذكرها في تاريخه ولا رواها وبقي ما ذكرنا وسائر أئمة الإسلام