كتاب جامع المسانيد للخوارزمي (اسم الجزء: 1)

ثم العجب أن أبا حنيفة لا يستعمل إلا نوعاً ونوعين والشافعي يستعمل الأنواع الأربعة ويراها حجة*
(ويقول) الخطيب وأمثاله بأن أبا حنيفة كان يستعمل القياس دون الأخبار وهذا لغلبة الهوى وقلة الوقوف على الفقه* والوجه لإبطال ما قال أنه كان لا يتبع الأخبار أن من عرف مآخذ أبي حنيفة وأصحابه عرف بطلان ما قاله* (وبيان) ذلك من حيث التفصيل أن أبا حنيفة رحمه الله قال بأن القهقهة في الصلاة ناقضة لحديث الأعمى الذي وقع في الزبية فضحك بعض القوم قهقهة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً فقد قال به أبو حنيفة وترك به قياس القهقهة في الصلاة على غير الصلاة خلافاً للشافعي رحمه الله فإنه أخذ بالقياس*
وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بنبيذ التمر لحديث ابن مسعود ليلة الجن وإن كان ضعيفاً فقد أخذ به أبو حنيفة وترك به قياس النبيذ على سائر الأشربة خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى فإنه أخذ بالقياس*
(فعلم) أن أبا حنيفة يقدم الأحاديث الضعيفة على القياس ولكن رأي الخطيب وأمثاله أنه ترك أبو حنيفة العمل ببعض الأحاديث التي أخذ بها الشافعي وظنوا أنه تركها بالقياس ولم يعلموا أنه تركها لأحاديث أصح منها*
(فمنها) قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً* تركه أبو حنيفة لأنه ليس في الصحيحين ولأن القلة اسم مشترك وإسناده مضطرب وأخذ بالحديث الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما وهو قوله عليه السلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه* ولفظ مسلم رحمه الله ثم يغتسل منه*

الصفحة 43