كتاب جامع المسانيد للخوارزمي (اسم الجزء: 1)

(ومنها) الأحاديث التي وردت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً* فظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها حيث لم ير تكرار المسح مستحباً وأبو حنيفة رحمه الله قال الوضوء هو الغسل فيستحب فيه التكرار فأما المسح فليس بوضوء فلا يستحب فيه التكرار للحديث الذي رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه في حديث علي رضي الله عنه أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر فيه أنه مسح برأسه مرة* ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في تعجيل المغرب وكراهة تأخيره فظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها حيث قال للمغرب وقتان كسائر الصلاة وأبو حنيفة يقول يكره تأخيره لهذه الأحاديث ولا تدل كراهة التأخير على أنه ليس له وقت جواز الأداء كتأخير العصر إلى وقت اصفرار الشمس فيجوز المغرب لو أداه قبل غيبوبة الشفق للحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم* فلهذا قال بالجواز خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في أداء الصلوات لمواقيتها وفي أول الوقت فظنوا أبا حنيفة لم يعملوا بها حيث قال بأن الإسفار أفضل وإنما جمع أبو حنيفة بينها لاحتمالها وبين الحديث الآخر الصحيح الصريح الذي رواه أبو عيسى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أصبحوا بالصبح فإنه أعظم للأجر* قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فلهذا قال يستحب الأسفار جمعاً بينه وبين الحديث الآخر الصحيح أفضل الأعمال أداء الصلاة لوقتها* فإن آخر الوقت أيضاً وقتها* وأما قوله أول الوقت رضوان الله وآخره

الصفحة 46