كتاب جامع المسانيد للخوارزمي (اسم الجزء: 1)

مثلة وهو مخالفة لإشعار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شق سنامها من الجانب الأيسر شقاً لطيفاً غير موجع للحيوان ولا مؤد إلى تعذيبه وقد بالغ الجهال في ذلك فجعلوا يشقون السنام شقاً عنيفاً مخالفاً لشق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيوجعون الحيوان أولاً ثم يتقيح الجرح في شدة الحر ويتدود فيصير مثلة فلما رأى أبو حنيفة ذلك كره ذلك الإشعار لكونه مخالفاً للسنة ومثلة وإن كان الخطيب لم يعرف مذهبه أفلم ينظر إلى لفظه رضي الله عنه حيث قال الإشعار مثلة أدخل الألف واللام وهما للعهد في الأصل يعني الإشعار المعهود المعاين ثم قال مثلة وإشعار رسول الله صلى الله وآله وسلم لم يكن مثلة* والخطيب بهذا الطعن فضح نفسه حيث ظهر به أنه كان لا يعرف مذهبه ثم عابه على ما لا يعرفه وليس من العدل سرعة العذل نص الطحاوي على هذا وقال أما الإشعار المسنون فلا بأس به*
(والجواب الثاني) أن الإشعار كان في ابتداء الإسلام حين كانت المثلة مباحة كما في حديث العرنيين ثم نسخت المثلة فنسخ الإشعار كما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المثلة للكفار المعاندين المحاربين فكيف بالحيوان الذي هو غير مكلف والمقصود من الإشعار الإعلام وذلك يحصل بتعليق المزادة والنعل*
(والجواب الثالث) أن الكفار في ابتداء الإسلام كانوا لا يتعرضون للهدايا ويتعرضون لغيرها فاحتيج إلى الإعلام لئلا يتعرض لها فلما ظهر الإسلام وحصل الأمن لم يبق الإشعار من تلك السنن* واعتمد أبو حنيفة رحمه الله بحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن شئت فأشعر وإن شئت فلا تشعر* وقال محمد بن مقاتل الرازي لا نعلم أحداً من أهل العراق أسند حديث الإشعار

الصفحة 61