كتاب حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (اسم الجزء: 1)

فعلمٍ -تعلُّمُه وتعليمُه- من حديث وفقه ونحوِهما: أفضلُ تطوع البدن.
ونص (¬1): أن الطواف لغريبٍ أفضلُ منها بالمسجد الحرام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الدخول فيه تطوعًا، كما في التطوع الذي يلزم بالشروع، على القول به، فإنه كان نفلًا ثم يصير إتمامه واجبًا"، انتهى.
* قوله: (فَعِلم)؛ أيْ: مندوب.
* قوله: (تعلُّمُه وتعليمُه) ظاهره أن التعلُّم والتعليم في مرتبة واحدة، مع أن التعليم نفعه متعدٍّ، ولعلهم نظروا إلى أن تعديَ نفع التعلُّم (¬2) أيضًا باعتبار الأول، وهو ظاهر قول أبي الدرداء (¬3): "العالم والمتعلم في الأجر سواء" (¬4)، وإن كان يمكن حمله على معنى أنهما سواء في ثبوت أصل الأجر، وإن اختلف.
* قوله: (ونص أن الطواف لغريبٍ أفضلُ)؛ أيْ: إن لم ينو الإقامة بمكة.
¬__________
(¬1) انظر: مسائل أبي دواد ص (114)، الإنصاف (4/ 102).
(¬2) في "ج": "التعليم"، وفي "د": "العلم".
(¬3) هو: الصحابي الجليل عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري، الخزرجي، أبو الدرداء، أسلم يوم بدر، وشهد أحدًا، ولي قضاء دمشق في خلافة عمر، مات سنة (32 هـ).
انظر: الاستيعاب (4/ 59)، صفوة الصفوة (1/ 627)، الإصابة (459).
(¬4) أخرجه الطبراني مرفوعًا بلفظ "العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس لا خير فيه".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 122): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه معاوية بن يحيى الصفدي، قال ابن معين: هالكٌ ليس بشيء"، وذكره السيوطي في الجامع الصغير (4/ 370) ورمز له بالحسن، وتعقَّبه المناوي في فيض القدير (4/ 370) بقوله: "رمز المصنف لحسنه، وليس ذا منه بحسن، فقد أعلَّه الهيثمي"، وذكره العجلوني في كشف الخفاء (2/ 85) وقال: "رواه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبي الدرداء موقوفًا بزيادة: "وسائر الناس هَمَجٌ لا خير فيهم"، وهو عند الترمذي وحسنه عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 350