كتاب حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صلَّى شافعي في مسجد حنبلي، وجهر غضبت الحنابلة، وهذه مسألة اجتهادية والقضية (¬1) فيها مجرد هوى يمنع منه العلم.
قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول العوام، بل العلماء، كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف (¬2) (¬3)، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى منعوهم من الجهر بالبسملة، والقُنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النظام (¬4)، ومات ابن
¬__________
(¬1) في "د": "والعصبية".
(¬2) كذا في جميع النسخ "ابن يوسف"، وهو أيضًا ما في الفروع (2/ 16)، وشرح المصنف (2/ 163)، ومطالب أولي النهى (1/ 664)، والصواب: "بن يونس"، كما في ترجمته، وكما في شرح الإقناع (1/ 479).
(¬3) هو عبيد اللَّه بن يونس بن أحمد البغدادي، الأزجي، الوزير جلال الدين، أبو المظفر، وزير الخليفة الناصر لدين اللَّه، كان فقيهًا، فرضيًّا، أصوليًّا، صنف كتابًا في الأصول، وكان يُقرأ عليه كل أسبوع، نكبه الوزير ابن القصاب الرافضي، فاعتقله، ومات في سجنه سنة (593 هـ)، ودفن في السرداب، في دار الخلافة.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 392)، المقصد الأرشد (2/ 75)، المنهج الأحمد (3/ 323).
(¬4) هو: مسعود بن علي، الوزير نظام الملك المتأخِّر، وزير السلطان خُوارزمشاه تكش، أحد المتعصبين للشافعية، كان صالحًا، كثير الخير، بنى للشافعية بمَرْو جامعًا مشرفًا على جامع الحنفية، فتعصب شيخ الإسلام بمَرْو، وهو مقدَّم الحنابلة بها، قديم الرياسة، وجمع الأوباش فأحرقه، فأغرمهم خُوارزمشاه مالًا كثيرًا، وقد بنى الوزير نظام الملك مدارس الشافعية في خُوارزم وغيرها، مات سنة (596 هـ).
انظر: الكامل في التاريخ (10/ 172)، طبقات الشافعية للسبكي (7/ 296)، البداية والنهاية (13/ 29).

الصفحة 418