كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 1)
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال للرجل: "صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: "فَصُمْ يَوْمَيْنِ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ: " صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ" وَأَلْحِمْ عِنْدَ الثَّالِثَةِ فَمَا كاد حَتَّى قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي قَالَ: "فَصُمُ الْحُرُمَ وَأَفْطِرْ" 1.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ نا أَبُو السَّلِيلِ عَنْ مُجِيبَةَ عَجُوزٌ مِنْ بَاهِلَةَ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَنْ عَمِّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قوله: أَلحم. مَعْنَاهُ وقَفَ عند الثالثة فلم يزده عليه يقالُ أَلْحَمَ الرَّجُلُ بالمكان إذَا أقام بِهِ فلم يَبْرَحْ ولَحُم الرجلُ إذَا صار ذا لحم. ولَحُمَ إذَا قُتِل فهو لحيمٌ. قال ساعدة بن جؤية هذلي 2:
فقَالُوا تركْنَا الحَيَّ قَدْ حَصَروا بِهِ ... فلا رَيْبَ أَنْ قد كانَ ثَمَّ لحِيمُ
وأخبرني أبو محمد الكُرانِيّ نا البَيْرُوذِي 3 نا المِنقَريّ عَنِ الأصمعي قَالَ يُقال كانَتْ في بني فُلانٍ مَلْحَمةٌ أي مَقتَلةٌ. والحُرُم التي أمرَ بِصيامها هي أربَعةُ أَشْهُرٍ ذو القَعْدة وَذُو الحجَّة والمُحرَّمُ ثلاثَةٌ مُتَواليَةٌ والرابعُ فَرْدٌ وهو رَجَبٌ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ} 4. الآية. قيل لأَعرابيّ: كمِ الأَشهرُ الحُرُم قَالَ أربعةٌ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ وَواحدٌ فَرْدٌ. فأما
__________
1 أخرجه أحمد في مسنده 5/ 28 وأبو داود في الصيام 2/ 323 بألفاظ متقاربة.
2 من ت والببيت في شرح أشعار الهذليين 3/ 1162.
3 م: "البروتي" والمثبت من باقي النسخ. وفي تبصير المنتبه 1/ 188 البيروذي.
4 سورة التوبة: 36.
الصفحة 511