كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 1)

قوله: تُخْتَل الدُنيا بالدِّين يريد أنّها تُطلَبُ بعَمَل الآخِرة وأَصْلُ الخَتْل الخَدْعُ. يُقالُ خَتلْتُ الرجُلَ إذَا خَدعْتَه وأنشدني أبو عُمَر:
أدَوْتُ لهُ لأَخْتِلَه ... فَهَيْهاتَ الفَتَى حَذِرُ 1
ويقالُ: ختَلْتُ الصَيْدَ إذَا أتَيْتَه من حيث لا يَراكَ ومثله درَيْتُ الصَّيْدَ. قَالَ الشَّاعر:
فإن كنتُ لا أَدْري الظِّباءَ ... فإنَّني أَدُسُّ لها تحْتَ التُرَابِ الدّوَاهِيا 2
وقال الأَخْطَلُ:
وإن كُنتِ قد أقْصَدْتِني إذْ رَمَيْتِني ... بسَهْمَيك والرَّامِي يُصِيب 3
وما يَدْرِي يُريدُ أنّه قد يُصيب الرَّمية من غير أن يَخْتِل ومنه قولهم يُصِيبُ وما يَدْري ويُخْطِئُ إن دَرَى ويُرْوَى يَصِيدُ وما يَدْري.
وقوله: تُتَّخذ السّيوفُ مناجِلَ يرِيدُ أنّ الناس يَتْركُون الجهاد ويَشْتَغِلون بالحرث والزراعة.
__________
1 اللسان والتاج "أدو" برواية: "أدوت له لآخذه".
2 اللسان والتاج "درى" من غير عزو.
3 شعر الأخطل /179 برواية:
وإن كنت قد أصميتني إذ رميتني ... بسهمك فالرامي يصيد ولا يدري
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ نَاوَلَهُ الْحَرْبَةَ فَلَمَّا أَنْ أَخَذَهَا انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً فَتَطَايَرْنَا 1 عَنْهَا تَطَايُرَ الشعارير عن ظهر البعير 2.
__________
1 م, ح: "تطايرنا".
2 الفائق "شعر" 2/ 348 والنهاية "شعر" 2/ 480.

الصفحة 559