كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 1)
نَهْيُه عَنِ النَّفْخ في الإناء لِمعْنَييْن أحَدهُما أنَّه إنّما يَنفُخُ فيه لشِدَّة حرارته والطَّعامُ الحارُّ الشَّديدُ الحرارة ضَارٌّ ثُمَّ إنّه بَعْدُ من أمَاراتِ الجشَع وَقِلّة مَلَكَةٍ النفس.
والآخرُ من أجْل أَنَّهُ لا يُؤمَنُ أن يَقَع فيه شيء من رِيقِه فيَعافَه الطّاعِمُ لَهُ ويَسْتَقذره مؤاكِلُه 1 إِذْ كَانَ التقَزُّزُ في بَابُ الطعام والتنظُّفُ فيه من الغالب عَلَى طباع أكثر الناس نَهاه عَنْ ذَلِكَ لئلّا يُفْسِدَ الطعَّامَ عَلَى من يريد أن يتناوَلَه ولهذا المعنى كَرِه تَنفُّسَه في الإناءِ والله أعلم.
__________
1 س, م, ح: "آكله" والمثبت من هامش م.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يختم في القيامة 1 على الْعَبْدِ وَيُنْطِقُ يَدَيْهِ وَجِلْدَهُ بِعَمَلِهِ فيقول إني وعزتك لقد عَمِلْتُهَا وَإِنِّ عِنْدِي الْعَظَائِمَ الْمُطَمَّرَاتِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا أَعْلَمُ بِهِا مِنْكَ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ" 2.
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ نا أَبُو النَّضْرِ نا أَبُو عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهاوِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْكَلاعِيُّ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَذْكُرُهُ.
قولهُ: المُطَمَّرات يُريدُ المُخبَّآت. يُقالُ طمَّرْتُ الشَيءَ إذا خبأته حيث لا يُدْرَى. ومنه قِيلَ للحفائر تحْتَ الأَرضِ المَطَامِير واحدَتُها مَطْمُورَةٌ.
__________
1 م: "يختم يوم القيامة" والمثبت من هامشه وبقية النسخ.
2 الفائق "طمر" 2/ 368 والنهاية "طمر" 3/ 133 وذكره الهيثمي في مجمعه 10/ 402 بنحوه بلفظ: "المضمرات" بدل "العظائم المطمرات".
الصفحة 631