بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: "آمَنْتُ بالله ورسله" 1.
حَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ نا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.
قوله: رَصَّه أي ضَغَطه وضمّ بَعْضَه إلى بَعْض ومنه رَصُّ البناء وهو إِلْصَاقُ بَعْضِه ببَعْضٍ 2. قَالَ الله تعالى: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} 3 ومنه التَّراصُّ في الصُّفُوف وهو التقارب والتداني وأنشدني أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي أنشدنا أبو المْكارِم:
ما لَقِي البِيضُ من الحُرْقُوصِ ... مِن مارِدٍ لِصٍّ من اللُّصُوصِ
يَدْخُلُ بيْنَ الغَلَقِ المرصُوصُ ... بمهرِ لا غالٍ ولا رَخِيص 4
قَالَ أبو المْكارِم: الحُرْقُوصُ دُوَيْبَة يُقال لها عاشِق الأبكار لأنها تَلْزَمُ فرُوجَ الأَبْكار.
وفي رواية أخرى أنَّه قَالَ لابن صيَّادٍ: "أنّي خَبَأْتُ لك خَبِيئًا" فَما هُوَ فَقَالَ الدُّخُّ فَقَالَ: "اخْسَ فلن تَعْدُوَ قدرَك" 5.
__________
1 أخرجه البخاري في الجنائز 2/ 117 بلفظ: "فرضه" بدل "فرص" وكذلك في الجهاد 4/ 86 ومسم في الفتن 4/ 2244 بلفظ: البخاري وأبو داود في الملاحم 4/ 120 وأحمد في 2/ 148
2 ت: "وهو إلصاق بعضه إلى بعض".
3 سورة الصف: 4.
4 اللسان والتاج "حرقص" وقالت الرجز أعرابية.
5 هذه الرواية متداخلة في الرواية الأولى عند البخاري 2/ 117 وأخرجه مسلم في الفتن 4/ 2240, 2244.