كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 1)

لعمري لئن أصبحْتِ في دار تَوْلَبٍ ... يُغنّيكِ بالأَسحار دِيكٌ قُراقِفُ
فلَنْ تَرِدي ماء الطَّوِيّ ولَنْ تَري ... أَبَانيْن مَا غنَّى الحمامُ الهَواتِفُ 1
وعلى هذا المعنى جَعلوا صلصلة الحديد وأطيْطَ الرِّحال غِناءً. وقال بعض المُسجّنين:
إِذا شِئتُ غنَّاني الحَديِدُ وأُوثِقَتْ ... مصَاريعُ من دُوني تُصِمُّ المنادِيَا
وقال آخَرُ:
وَلي مُسمِعَان وزمَّارَةٌ ... وَظِلٌّ ظَلِيلٌ وحِصْنٌ أَمَقّ 2
وأنشدني الأصمعيّ:
ما إنْ رأَيْتُ من مُغَنّياتِ ... ذواتِ آذان وَجُمْجُماتِ
أَصْبَر مِنْهُنَّ عَلَى الصُّمَاتِ 3
قَالَ الأصمعي: هذا يَصِفُ إبلًا. قَالَ وغِناؤُهنَّ صَريْفُهنَّ بأَنْيابِهنَّ وذلك من النَّشاط فإذا ضَجِرت الإبلُ رغَتْ. قَالَ: والصُّماتُ هاهُنَا العَطَشُ.
وقال ابن الأعرابي: الغِناءُ أَطِيطُ الرّحالِ. والصُّماتُ السّكوت ومثلُ هذا في كلامهم كثير.
__________
1 الأساس "قرف": ديك قراقف: شديد الصوت. وفي معجم ما استعجم "أبان" 1/ 95: أبان بفتح أوله: جبل وهما أبانان: أبان الأبيض وأبان الأسود بينهما نحو فرسخ ووادي الرمة يقطع بينهما .. الخ.
2 اللسان والتاج "زمر", "سمع", "مقق". ومجالس ثعلب 2/ 473 والبيان والتبيين 3/ 64.
3 اللسان "صمت": من معنيات بالعين المهملة. ورواه الأصمعي: "من مغنيات".

الصفحة 657