كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 1)
والشرق الريان الممتلئ. وفي نحو هذا قَولُهُم بَكتِ السَّماءُ وبكت السَّحابُ إذَا جادت بالمطر. قال الشاعريصف سحابًا:
إذَا ما هَبطْنَ الأَرْضَ قد ماتَ عُودُه ... بَكيْنَ لها حتى يَعِيش هَشِيمُ 1
ومثْلُ هذا كثيرٌ في الكلام والشِّعْر.
وأما قوله: يتحدّثُ أحْسنَ الحديث ففي الخَبَر أنّ حديثَه الرَّعْدُ وذلك أنّه شَبَّهه بالحديث من المتكلّم لأنه ينبئ عَنِ المطر ويُخبِر عَنْ وقوعه وقُرْب مجيئه فصار كالمُحدِّث بِهِ وهذا كقولهم نعْم المحدّثُ الدَّفتر وفي نحو من هذا قولُ نُصَيْبٍ:
فَعاجُوا فأَثْنَوا بالذي أنْت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب 2
__________
1 م: "بكين بها" بدل "بكين لها".
2 الديوان /59.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ وَالْمِنْجَدَةَ 1.
حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا الْحَسَنُ بْنِ زِيَادٍ السُّرِّيُّ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي كُثَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
هذا في الحرَم وشَجَره وإنّما أَذِن في قَطْعها لأنها تُرفِقُ المارَّة والمسافرين. ولا تَضُرّ بأُصول 2 الشّجَر. والمَسَدُ: أصْله اللِّيفُ ولا أُراه عَنَى اللِّيفَ بعَيْنه خصوصا 3 دُونَ غيره وإنّما هُوَ كُلُّ ما يُمْسَد بِهِ حبل من
__________
1 أخرجه ابن عدي في الكامل 3/لوحة 11 في ترجمة: كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ والفائق "مسد" 3/ 366 والنهاية "نجد" 5/ 19.
2 م: "بأصل الشجرة".
3 من م.
الصفحة 672